مكي بن حموش
7225
الهداية إلى بلوغ النهاية
شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن . ثم قال فَبِأَيِّ آلاءِ « 1 » رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ثم قال سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [ 29 ] هذا وعيد من اللّه لعباده وتهدد ، ومعناه : سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم « 2 » وليس هو تفرغ « 3 » من شغل . وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب « 4 » . والفراغ في اللغة على وجهين : إحداهما الفراغ من الشغل / ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك : أي : سأقصد إليك « 5 » . قال جرير « 6 » : ( فرغت إلى العبد المقين في الحجل ) « 7 » . وقال أبو عبيدة : سنحاسبكم « 8 » . وقرأ يوما عمر بن « 9 » ورق وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 10 » ، وقرأ
--> 1 / 276 ، وحلية الأولياء 254 / 9 ، وتاريخ بغداد 10 / 248 ، والأعلام للزركلي 3 / 294 . ( 1 ) ع : " إلى آخره " . ( 2 ) ح : " وسأجازيكم " . ( 3 ) ع : " تفرغا " . ( 4 ) انظر : جامع البيان 27 / 79 . ( 5 ) انظر : زاد المسير 8 / 115 وروح المعاني 27 / 111 والصحاح 4 / 1314 واللسان 2 / 1074 وتاج العروس 6 / 25 . ( 6 ) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم ولد ومات في اليمامة ، أشعر أهل عصره ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم ، وكان هجاءا مرا ، فلم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل . انظر : عنه وفيات الأعيان 1 / 321 ، وخزانة البغدادي 1 / 36 . ( 7 ) وهو الشطر الثاني من لامية لجرير من البحر الطويل : ولها أتّقى القين العراقي بأسته * فرغت إلى العبد المقيّن في الحجل . انظر : ديوان جرير 2 / 952 . ( 8 ) ع : " سيحاسبكم " وانظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 244 . ( 9 ) لم أقف على ترجمته . ( 10 ) الفجر : 24 .